البقاء مستيقظًا والدقائق تمر واحدة تلو الأخرى أمر محبط، ونادرًا ما يفيد أن تبذل جهدًا أكبر لتنام. لا يمكنك أن تُرغم نفسك على النوم، لكن يمكنك أن تهيئ الظروف التي تجعله يأتي بسهولة أكبر: ساعة بيولوجية مستقرة، وساعة أخيرة هادئة قبل النوم، وخطة للّيالي التي لا يهدأ فيها ذهنك.

إليك ما تدعمه الأدلة، وما تفعله الليلة إن لم تستطع النوم، ومتى ينبغي أن تراجع الطبيب.

ابدأ بموعد استيقاظ ثابت

أكثر العادات فائدة هي أقلها إثارة. فالنوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة كل يوم يساعدان جسمك على أن يتعلم متى يحين وقت النوم، وتنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بالحفاظ على الروتين نفسه في أيام العطلة.1

اجعل موعد استيقاظك محور جدولك، فهو الجزء الذي تتحكم فيه. ويذكر بيان مشترك صادر عن الأكاديمية الأمريكية لطب النوم وجمعية أبحاث النوم (Sleep Research Society) أن البالغين ينبغي أن يناموا 7 ساعات أو أكثر في الليلة بانتظام.2 فإذا كنت تستيقظ في الساعة 6:30، فاحرص على أن تكون في سريرك نحو الساعة 11 مساءً.

ثلاث قواعد تساعدك:

  • لا تدع مواعيدك في عطلة نهاية الأسبوع تبتعد أكثر من ساعة تقريبًا. يحذّر المعهد الوطني الأمريكي للقلب والرئة والدم (NHLBI) من أن السهر والنوم حتى وقت متأخر في عطلات نهاية الأسبوع قد يخلّان بساعتك البيولوجية.3
  • لا تُطِل النوم صباحًا بعد ليلة سيئة. إذ تنصح هيئة NHS بالالتزام بمواعيدك المعتادة بدلًا من ذلك.4
  • اذهب إلى السرير عندما تشعر بالنعاس، لا قبل ذلك بهدف «التعويض».4

اجعل الضوء في صفّك

الضوء إشارة قوية لساعتك البيولوجية. ففي التجارب، يجعل الضوء الاصطناعي في المساء الناس أكثر يقظة، ويثبّط إفراز هرمون النوم الميلاتونين، ويؤخّر الساعة البيولوجية.5

أثناء النهار، اخرج إلى الهواء الطلق: إذ يوصي NHLBI بقضاء بعض الوقت خارج المنزل كل يوم.3

وفي المساء، افعل العكس. ففي دراسة أُجريت في مختبر للنوم، قرأ 12 من البالغين الشباب لمدة 4 ساعات تقريبًا قبل النوم على مدى خمس أمسيات، إما على قارئ إلكتروني يبعث الضوء وإما من كتاب مطبوع. وبعد استخدام القارئ الإلكتروني، استغرقوا قرابة 10 دقائق إضافية حتى يغفوا، وشعروا بنعاس أقل عند موعد النوم، وأفرزت أجسامهم كمية أقل من الميلاتونين، وكانوا أقل يقظة في صباح اليوم التالي.5 كانت دراسة صغيرة بجلسات قراءة طويلة، لذا لا يمكنها أن تحدد مدى تأثير تصفّح سريع للهاتف، لكنها سبب وجيه لاتباع نصيحة NHS: أبعِد الهواتف والأجهزة اللوحية والحواسيب قبل النوم بساعة.1

اجعل غرفة النوم هادئة ومظلمة وباردة نسبيًا.1 وقد تساعدك الستائر العادية أو الشرائحية، أو قناع العينين، أو سدادات الأذنين.4

اضبط توقيت الكافيين والكحول والعشاء

  • الكافيين: قد يستمر مفعوله حتى 8 ساعات، لذا فإن فنجان قهوة في آخر العصر قد يصعّب عليك النوم.3 ويوجد الكافيين أيضًا في الشاي والكولا والشوكولاتة،3 لذا تحقّق كذلك من ملصقات مشروبات الطاقة ومنتجات ما قبل التمرين.
  • الكحول والنيكوتين: كلاهما قد يعكّر النوم.1 ونصيحة NHS لمن يعانون الأرق هي الامتناع عن التدخين والكحول والشاي والقهوة قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل.4
  • العشاء: تجنّب الوجبات الكبيرة في وقت متأخر من الليل.4 وإذا رغبت في مشروب دافئ مساءً، فجرّب مشروبًا بالحليب أو شايًا عشبيًا.1

الرياضة تساعد، وتمارين المساء لا بأس بها عادةً

يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يساعدك على النوم بشكل أفضل، وحتى الكميات القليلة منه تُحتسب.1

يتجنب كثيرون التمرين مساءً خوفًا من سوء النوم. لكن تحليلًا تلويًا أُجري عام 2019 وشمل 23 دراسة على بالغين أصحاء لم يدعم هذا الخوف، بل كان النوم بعد التمرين المسائي أعمق قليلًا. والاستثناء هو التمرين الشاق الذي ينتهي قبل موعد النوم بأقل من ساعة تقريبًا، فقد يصعّب الاستغراق في النوم ويقصّر مدته.6

لذا تمرّن في الوقت الذي يناسب يومك، لكن حاول أن تُنهي الجلسات الشاقة قبل النوم بساعة على الأقل. وإذا لاحظت أن التمارين المتأخرة تُبقيك مستيقظًا، فقدّم موعدها.1 أما إذا كنت تعاني الأرق، فإن NHS أكثر حذرًا: لا تمارين خلال 4 ساعات قبل النوم.4

خصّص ساعة للاسترخاء قبل النوم

توصي هيئة NHS بالاسترخاء لمدة ساعة على الأقل قبل النوم، كأن تأخذ حمامًا أو تقرأ كتابًا.4 ومن الخيارات المهدّئة الأخرى قراءة شيء تستمتع به، والتأمل، وتمارين التنفس، والموسيقى الهادئة أو البودكاست.1

ويمكن أن تكون بضع دقائق من الإطالة اللطيفة جزءًا من ذلك. جرّب وضعية الطفل وتمدد القطة مع تنفس بطيء، أو نسخة هادئة الإيقاع من روتيننا لإطالة الورك والفخذ الخلفية وأسفل الظهر. الهدف هو الاسترخاء، لا التدريب.

والحيل المنتشرة على الإنترنت مثل «الطريقة العسكرية» أو تنفس 4-7-8 هي صيغ مختلفة للفكرة نفسها: تنفس بطيء وجسم مسترخٍ. لا بأس بتجربتها، لكن لا تتوقع منها أن تعمل كزر إطفاء.

إذا كانت أفكارك تتسارع، فاكتب قائمة مهام

القلق بشأن المهام غير المنجزة سبب شائع للبقاء مستيقظًا في السرير.7 ففي دراسة أُجريت في مختبر للنوم، أمضى 57 من البالغين الشباب الأصحاء 5 دقائق في الكتابة قبل إطفاء الأنوار. ومن كتبوا قائمة مهام للأيام القليلة التالية غفوا أسرع بنحو 9 دقائق ممن كتبوا عن مهام أنجزوها بالفعل (نحو 16 دقيقة مقابل 25 دقيقة). وكلما كانت القائمة أكثر تحديدًا، غفوا أسرع.7

كانت تلك ليلة واحدة فقط لدى شباب بالغين لا يعانون مشكلات في النوم، لذا تعامل معها على أنها حيلة واعدة وقليلة الجهد، لا علاجًا. وتقدّم هيئة NHS نصيحة مشابهة: إذا كنت تقلق كثيرًا وأنت في السرير، فاكتب قبل النوم قائمة بالأشياء التي عليك فعلها في اليوم التالي.1 واستخدم الورق بدلًا من هاتفك.

لا تستطيع النوم؟ انهض بعد نحو 20 دقيقة

نصيحة NHS هي ألا تُرغم نفسك على النوم. فإذا بقيت مستيقظًا بعد نحو 20 دقيقة، فانهض واجلس في مكان مريح وافعل شيئًا يبعث على الاسترخاء، مثل اليوغا اللطيفة أو القراءة أو الاستماع إلى موسيقى هادئة. ثم عُد إلى السرير عندما تشعر بالنعاس.1

أبقِ الإضاءة خافتة، وابتعد عن هاتفك، ولا تراقب الساعة: يكفي أن تقدّر الـ20 دقيقة تقديرًا تقريبيًا. ثم استيقظ في موعدك المعتاد صباح اليوم التالي، حتى بعد ليلة سيئة.4

لا تطارد درجة نوم مثالية

أجهزة تتبع النوم ليست مختبرات نوم. فقد اختبرت دراسة أُجريت عام 2021 7 أجهزة استهلاكية لتتبع النوم، وقارنتها بتسجيلات النوم في المختبر (تخطيط النوم المتعدد)، لدى 34 من البالغين الشباب الأصحاء. وكانت الأجهزة جيدة في رصد النوم، لكنها أضعف بكثير في رصد الوقت الذي يُقضى مستيقظًا. وجاءت تقديراتها لمراحل النوم غير متسقة، وكان أداؤها يميل إلى التراجع في ليالي النوم المتقطع.8

لذا استخدم جهاز التتبع لمتابعة الاتجاهات على مدى أسابيع، لا درجة ليلة واحدة. فشعورك خلال النهار دليل أفضل، وإذا كان التحقق من الدرجة يثير قلقك، فضع الجهاز جانبًا.

القيلولة: قصيرة ومبكرة

إذا كنت تجد صعوبة في النوم ليلًا، ينصح NHLBI بالحد من القيلولة أو أخذها في وقت أبكر من بعد الظهر،3 أما نصيحة NHS لمن يعانون الأرق فهي عدم أخذ قيلولة خلال النهار إطلاقًا.4 ولمزيد من التفاصيل، اطّلع على دليلنا حول المدة المناسبة للقيلولة.

متى تراجع الطبيب

تساعد هذه العادات في صعوبات النوم العابرة التي يمر بها كثيرون، لكنها لا تعالج اضطرابات النوم. وتنصح هيئة NHS بمراجعة طبيب عام إذا:4

  • لم يساعدك تغيير عادات نومك
  • كنت تعاني صعوبة في النوم منذ أشهر
  • كان سوء النوم يؤثر في حياتك اليومية بطريقة تجعل التأقلم صعبًا عليك

ويُسمّى الأرق الذي يستمر 3 أشهر أو أكثر أرقًا طويل الأمد. وقد يقترح عليك الطبيب العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وجهًا لوجه أو من خلال برنامج عبر الإنترنت، لمساعدتك على تغيير الأفكار والسلوكيات التي تمنعك من النوم. ولا تستطيع وسائل المساعدة على النوم التي تُباع في الصيدليات أن تشفي من الأرق، لذا استشر طبيبك قبل تناول أي شيء لمشكلات النوم.4 ويشمل ذلك المكملات الغذائية مثل الميلاتونين.

وراجع الطبيب أيضًا إذا كنت تشعر دائمًا بتعب شديد خلال النهار، أو إذا لاحظ أحدهم أنك تشخر بصوت عالٍ، أو يتوقف تنفسك، أو تُصدر أثناء نومك أصواتًا تشبه اللهاث أو النخير أو الاختناق. فقد تكون هذه علامات على انقطاع النفس أثناء النوم.9 ولا تقُد السيارة وأنت تشعر بالنعاس.4

خطتك لهذه الليلة

  1. اختر موعد استيقاظ يمكنك الالتزام به كل يوم هذا الأسبوع، واحسب إلى الوراء 7 ساعات نوم على الأقل لتحدد موعد ذهابك إلى السرير.
  2. حدّد موعدًا أخيرًا للكافيين قبل النوم بنحو 8 ساعات.
  3. اجعل الساعة الأخيرة هادئة: أضواء خافتة، وهاتف بعيد، وقائمة مهام على الورق في 5 دقائق، وبضع إطالات لطيفة.
  4. إذا بقيت مستيقظًا بعد نحو 20 دقيقة، فانهض وافعل شيئًا هادئًا حتى تشعر بالنعاس.
  5. تحرّك خلال النهار. يمنحك برنامج الجسم كامل 3 أيام ثلاث جلسات أسبوعيًا تتخللها أيام راحة. اتبعه في تطبيق TrainSmart، وقدّم مواعيد الجلسات إذا كانت التمارين المتأخرة تُبقيك مستيقظًا.

امنح الروتين الجديد أسبوعين تقريبًا. وإذا لم يتحسن نومك، فهذا سبب للتحدث مع الطبيب، لا لبذل مزيد من الجهد.