إذا شعرت بفتور بعد الظهر، خاصة بعد ليلة قصيرة، فقد تساعدك القيلولة. ويشير المعهد الوطني الأمريكي للقلب والرئة والدم (NHLBI) إلى أن القيلولة خلال النهار قد تعزز اليقظة والأداء.1 لكن المدة مهمة. فإن أحسنت تقديرها استيقظت أكثر صفاءً، وإن أخطأت استيقظت مثقلًا بالخمول، أو بقيت مستيقظًا في تلك الليلة.
إليك ما تقوله الأبحاث عن المدة المناسبة للقيلولة، ووقتها الأفضل، و«قيلولة القهوة» و«قيلولة ناسا» الرائجتين، ومن الأفضل له أن يستغني عن القيلولة.
الإجابة باختصار
بالنسبة إلى معظم البالغين، تبقى قيلولة من 10 إلى 20 دقيقة في وقت مبكر من بعد الظهر هي الخيار الآمن. وينصح NHLBI البالغين بألا تزيد قيلولتهم على 20 دقيقة، وبأن يقللوا القيلولة أو يأخذوها في وقت أبكر من بعد الظهر إذا كانوا يجدون صعوبة في النوم ليلًا.1
وقد تكون القيلولة الأطول مفيدة أيضًا، لكن لها ثمنها:
- من 10 إلى 20 دقيقة: دفعة سريعة لليقظة مع قليل من الخمول.
- نحو 30 دقيقة: قد تساعدك على استيعاب المعلومات الجديدة، لكن توقّع فترة من الخمول أولًا.
- من 60 إلى 90 دقيقة: نوم أعمق وخمول أكبر عند الاستيقاظ. وتستحق ذلك غالبًا بعد ليلة قصيرة جدًا.
ماذا وجدت الدراسات
10 دقائق: الحل السريع
في إحدى الدراسات، نام 24 من الشباب الأصحاء نحو 5 ساعات فقط، ثم أخذوا قيلولة في الساعة 3 عصرًا في اليوم التالي. ولم تُحدث قيلولة مدتها 5 دقائق فرقًا يُذكر. أما قيلولة الـ10 دقائق فخففت فورًا النعاس والتعب، وعززت الحيوية والأداء الذهني، واستمر بعض فوائدها حتى نحو 2.5 ساعة. وبعد قيلولة الـ20 دقيقة، ظهرت الفوائد بعد نحو 35 دقيقة. وبعد 30 دقيقة، كان المشاركون مثقلين بالخمول وكان أداؤهم أسوأ في البداية، ثم تحسن. وخلص الباحثون إلى أن 10 دقائق كانت أكثر المدد فاعلية من بين تلك التي اختبروها.2
وكانت هذه المدد دقائق من النوم الفعلي، لذا امنح نفسك بضع دقائق إضافية لتغفو.
30 دقيقة: فائدة أكبر وخمول أكبر
قارنت دراسة أُجريت في سنغافورة عام 2023 بين قيلولات مدتها 10 و30 و60 دقيقة لدى 32 من الشباب البالغين اعتادوا قضاء 6 إلى 6.5 ساعات فقط في السرير ليلًا. وقد حسّنت القيلولات الثلاث المزاج وخففت النعاس، وإن كان تحسن المزاج بعد قيلولة الـ10 دقائق قد تلاشى خلال ساعة. ولم يتحسن ترميز الذاكرة إلا بعد قيلولة الـ30 دقيقة، أي مدى قدرة المشاركين على استيعاب المعلومات الجديدة بعدها. وسببت قيلولتا الـ30 والـ60 دقيقة بعض الخمول، لكنه زال خلال 30 دقيقة.3
ولم يجد المؤلفون مدة «فائزة» بوضوح، لكنهم قالوا إن قيلولة الـ30 دقيقة بدت أفضل موازنة بين المكاسب والمساوئ. ومع احتساب 10 إلى 15 دقيقة للاستغراق في النوم، اقترحوا تخصيص نحو 40 إلى 45 دقيقة للحصول على 30 دقيقة من النوم.3
لماذا تتركك القيلولة الطويلة مثقلًا بالخمول؟
ذلك الإحساس بالتشوش والبطء بعد الاستيقاظ يُسمى «القصور الذاتي للنوم»: نوبة مؤقتة من النعاس والارتباك وتراجع الأداء. وتبلغ آثاره ذروتها في أول 30 دقيقة بعد الاستيقاظ. وتحتوي القيلولة الأطول على قدر أكبر من النوم العميق، ويميل الخمول بعدها إلى أن يكون أشد. ونصحت مراجعة نُشرت عام 2019 بإبقاء القيلولة أقل من 30 دقيقة إذا كنت تحتاج إلى أن تكون يقظًا بعد الاستيقاظ بوقت قصير.4
وماذا عن قيلولة الـ90 دقيقة؟
للقيلولة الطويلة أنصار بين الرياضيين. فقد وجدت مراجعة منهجية أُجريت عام 2021 وشملت 18 دراسة على أشخاص نشطين بدنيًا ورياضيين أن معظم هذه الدراسات أظهر فائدة للقيلولة: أداء بدني أفضل على المدى القصير (مثل القفز والقوة والعدو السريع المتكرر)، وتحسّن التحمل وزمن رد الفعل والانتباه. وأسفرت فرص القيلولة الأطول، التي تبلغ نحو 90 دقيقة، عن تحسينات أكبر وتعب أقل، واقترح المؤلفون 90 دقيقة للرياضيين الذين يعانون نقصًا مزمنًا في النوم. لكنهم نبّهوا أيضًا إلى أن جودة الأدلة محدودة.5
لذا يمكن أن تكون القيلولة الطويلة أداة للتعافي بعد ليلة قصيرة، خاصة قبل حصة تدريب في وقت لاحق من اليوم. اترك وقتًا لتتخلص من الخمول قبل التمرين، ولا تجعل القيلولة الطويلة عادة يومية (انظر أدناه).
أفضل وقت للقيلولة
حددت الدراسات المخبرية المذكورة في هذا المقال مواعيد القيلولة بين الساعة 12:40 والساعة 3 عصرًا تقريبًا. وعمليًا، خذ قيلولتك بعد الغداء بقليل بدلًا من أواخر النهار، خاصة إذا كنت تجد صعوبة في النوم ليلًا.1
صيحة رائجة: قيلولة القهوة
تعني «قيلولة القهوة» شرب القهوة مباشرة قبل قيلولة قصيرة. والفكرة أن مفعول الكافيين يبدأ تقريبًا في الوقت الذي تستيقظ فيه. وفي دراسة يابانية صغيرة، جرّب 10 من الشباب طرقًا مختلفة للتغلب على النعاس في وقت مبكر من بعد الظهر. وكان أنجحها تناول 200 ملغ من الكافيين قبيل قيلولة مدتها 20 دقيقة في الساعة 12:40: فقد خفف ذلك النعاس وحسّن الأداء طوال ساعة الاختبارات التالية كلها. وكان التعرض لضوء ساطع بعد القيلولة مباشرة جيدًا بالقدر نفسه تقريبًا في تخفيف النعاس، لكن ليس في تحسين الأداء، أما غسل الوجه فمنح دفعة قصيرة الأمد.6
ووجدت مراجعة عن القصور الذاتي للنوم أيضًا أن تناول الكافيين قبل قيلولة قصيرة قد يخفف الخمول عند الاستيقاظ.4 وإذا أردت التجربة، فاشرب قهوتك، واستلقِ فورًا، واضبط المنبه على 20 دقيقة. واجعل قيلولة القهوة في وقت مبكر من بعد الظهر فقط، لأن آثار الكافيين قد تستمر حتى 8 ساعات.1
صيحة رائجة: «قيلولة ناسا»
تعود «قيلولة ناسا» إلى دراسة أجرتها وكالة ناسا عام 1994 على طياري الرحلات الجوية الطويلة. فخلال مرحلة التحليق الهادئة من الرحلة، حصلت إحدى المجموعات على فترة راحة مخططة مدتها 40 دقيقة في قمرة القيادة. وغلبهم النوم في 93% من هذه الفرص، واستغرقوا نحو 6 دقائق ليغفوا، وناموا في المتوسط نحو 26 دقيقة. وبالمقارنة مع الطيارين الذين لم يحصلوا على فترة راحة، أظهروا يقظة وأداءً أفضل، واستمرت الفوائد حتى مرحلتي النزول والهبوط.7
لذا فإن «قيلولة الـ26 دقيقة» الشهيرة هي ببساطة المدة التي صادف أن نامها الطيارون ضمن نافذة مدتها 40 دقيقة، وليست مدة قارنتها الدراسة بمدد أخرى. لكنها تتسق مع الأبحاث الأوسع: القيلولة القصيرة حين تكون متعبًا تساعد.
هل القيلولة مفيدة للصحة؟
تبدو القيلولة القصيرة آمنة. أما القيلولة الطويلة اليومية فأمر مختلف. فقد وجد تحليل تلوي نُشر عام 2015 وشمل 11 دراسة طويلة الأمد ضمت أكثر من 150,000 شخص أن القيلولة لمدة ساعة أو أكثر يوميًا ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 82%، وبارتفاع خطر الوفاة خلال فترة الدراسات بنسبة 27%، مقارنة بعدم أخذ القيلولة. ولم ترتبط القيلولة التي تقل عن ساعة يوميًا بأي منهما. وفيما يخص أمراض القلب والأوعية الدموية، انخفض الخطر قليلًا حتى نحو 30 دقيقة يوميًا، ثم ارتفع مع القيلولة الأطول.8
وكانت هذه دراسات رصدية، لذا لا يمكنها إثبات أن القيلولة الطويلة تسبب الضرر. وأشار المؤلفون إلى أن من يأخذون قيلولة طويلة ربما يكونون مرضى أصلًا، أو ربما يأخذونها بسبب رداءة نومهم ليلًا، نتيجة انقطاع النفس النومي مثلًا.8 والرسالة العملية: القيلولة القصيرة أداة معقولة، لكن الحاجة إلى قيلولة طويلة كل يوم أمر يستحق الانتباه.
من الأفضل له أن يتجنب القيلولة؟
- من يجدون صعوبة في النوم ليلًا. إذا كنت تجد صعوبة في الاستغراق في النوم، فقلّل القيلولة أو خذها في وقت أبكر من بعد الظهر.1 ويتناول دليلنا عن كيف تنام بسرعة أكبر الجانب الليلي.
- كل من يحتاج إلى القيادة بعد الاستيقاظ بوقت قصير. امنح الخمول وقتًا ليزول أولًا، فهو يبلغ أشده في أول 30 دقيقة.4
متى تراجع الطبيب؟
راجع الطبيب إذا كنت تشعر دائمًا بتعب شديد خلال النهار، أو إذا لاحظ أحدهم أنك تشخر بصوت عالٍ، أو يتوقف تنفسك، أو تصدر أصوات لهاث أو نخير أو اختناق أثناء نومك. فقد تكون هذه علامات على انقطاع النفس النومي، الذي قد يرفع أيضًا خطر الحوادث الناجمة عن التعب، مثل حوادث السيارات.9
ومن المفيد أيضًا أن تخضع لفحص إذا بدأت تحتاج إلى قيلولة طويلة كل يوم رغم أنك تنام ما يكفي ليلًا، أو إذا كنت تغفو خلال النهار من دون قصد.
كيف تأخذ قيلولة أفضل
- اختر الوقت: في وقت مبكر من بعد الظهر، ويُفضَّل بعد الغداء بقليل.
- اضبط المنبه على نحو 20 دقيقة، ما يترك بضع دقائق لتغفو. وإذا كان بإمكانك تحمّل فترة من الخمول، فخصص 40 إلى 45 دقيقة لقيلولة مدتها 30 دقيقة.3
- سهّل على نفسك النوم: مكان مظلم وهادئ، أو قناع للعينين وسدادات للأذنين.
- جرّب القهوة أولًا إذا كان الكافيين يناسبك وكان الوقت لا يزال مبكرًا.
- استيقظ تمامًا: تعرّض لضوء ساطع أو رشّ وجهك بالماء.6
- في أيام التمرين، اعتبر القيلولة جزءًا من التعافي. يضع برنامج الجسم كامل 3 أيام أيام راحة بين الحصص. وبعد ليلة قصيرة، قد تساعدك قيلولة قصيرة قبل التمرين، لكنها لا تغني عن موعد نوم منتظم. اتبع البرنامج في تطبيق TrainSmart.
القيلولة الجيدة قصيرة ومبكرة، ولا تكون إلا من حين لآخر. وإذا وجدت أنك تحتاج إليها كل يوم، فابدأ بالنظر في نومك ليلًا.
